المحقق البحراني

309

الحدائق الناضرة

وخالتهما وعمة الجد والجدة وخالتهما وهكذا ، لا عمة العمة وخالة الخالة فإنهما قد لا تكونان محرمتين ، وقد تكونان محرمتين ، فلا يكون التحريم ضابطة كلية . فأما بالنسبة إلى العمة فإن عمة العمة قد تكون محرمة كما إذا كانت العمة القريبة عمته لأبيه وأمه أو لأبيه ، فعمة هذه العمة تكون أخت جده لأبيه فتكون عمته تحرم عليه ، مثل عمته القريبة ، وقد لا تكون محرمة كما لو كانت عمته القريبة عمته لأم ، بمعنى أنها أخت أبيه من الأم ، فعمتها حينئذ تكون أخت زوج جدته أم أبيه ، وأخت زوج الأم لا تحرم ، فأخت زوج الجدة أولى . وأما بالنسبة إلى خالة الخالة ، فإن الخالة القريبة قد تكون خالة لأب وأم أو لأم ، بمعنى أنها أخت أمه من الأبوين أو من الأم ، فخالتها على هذا تحرم عليه لأنها أخت جدته لأمه . أما لو كانت خالته لأب خاصة ، بمعنى أنها أخت أمه من الأب خاصة ، فإنها لا تحرم عليها لأن أم خالته القريبة تكون امرأة جده لا أم أمه ، فأختها تكون أخت المرأة الجد ، وأخت امرأة الجد لا تحرم عليه . وبالجملة فإن المحرم من هذه المذكورات في الآية الشريفة أعم من أن تكون صدق هذه العنوانات عليه بطريق الحقيقة أو المجاز إلا الأخت فإنه لا مجاز فيها ، وكذا أولاد البنات فنازلا في دخولهم في لفظ البنات بناء على المختار ، وإن كان المشهور إنما هو المجاز . وحينئذ فإما أن يكون المراد بالمذكور في الآية ما هو أعم من الحقيقة والمجاز أو أن المراد به الحقيقة خاصة ، والمجاز إنما استفيد بدليل من خارج . إذا عرفت ذلك فاعلم أن للأصحاب في ضبط المحرمات عبارات تفصيلية وإجمالية ، فالأولى منهما ما ذكرناه ، ومن الثاني قولهم : أنه يحرم على الانسان